الشيخ حسن المصطفوي

27

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وللكريم عتيق ولمن خلا عن الرقّ عتيق . والعاتقان : ما بين المنكبين ، وذلك لكونه مرتفعا عن سائر الجسد . والعاتق الجارية الَّتى عتقت عن الزوج . وعتق الفرس تقدّم بسبقه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الانطلاق من حدود وقيود . وهذا المعنى يختلف باختلاف الموارد والمصاديق ، ففي كلّ مورد بحسبه وباقتضاء الموضوع . فالخمر العتيق إذا لم يكن محدودا بصنع جديد وعمل حاضر . وعبد عتيق إذا كان حرّا وخارجا عن محدودة العبوديّة والرقّيّة . وفرس عاتق إذا سبق وخرج عن حدود سير الخيل المتسابقة . وما بين المنكب والعنق عاتق لخروجه عن مسؤوليّة متوجّهة اليهما وكونه منطلقا . والبيت العتيق لكونه منطلقا عن نسبة إلى شخص أو غرض خاصّ أو قيد محدود ، فانّه ينسب إلى اللَّه تعالى فقط من دون قيد آخر . وأمّا مفاهيم - القدمة والجمال والكرم والنعومة والشباب وغيرها : فهي من لوازم الأصل في موارد متناسبة . * ( لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * - 22 / 33 . * ( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * - 22 / 29 . التوصيف بالعتيق إشارة إلى كونه منزّها عن أىّ لون وانتساب خاصّ ، وعن قيد ومحدوديّة وغرض مادّىّ ، وعن أىّ برنامج انحرافىّ دنيوىّ . فهو مظهر التنزّه والطهارة والقداسة والانطلاق الصرف ، وليس فيه عنوان خاصّ ولا جهة إلى جانب مخصوص . والى هذا المعنى يشير قوله تعالى : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) * - 3 / 96 . أي وقد وضع بناؤه في أوّل مرتبة لعموم طبقات الناس وتوجّههم اليه من دون اختصاص إلى جهة .